السيد علي الحسيني الميلاني

76

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

الواضح أنّ مشاقّة اللَّه ورسوله كفرٌ . فالآية ناظرة إلى أنّ سبيل المؤمنين الإطاعة للَّه ورسوله وعدم المشاقّة لهما ، وأنّ مصير من شاققهما هو النار ، فلا إطلاق للآية ليشمل محلّ الكلام . ولو سلّمنا ، فالمراد عموم المؤمنين ، وهذا لا ينفكّ عن دخول المعصوم كما سيأتي مثله في الحديث . والثاني من السنّة ، وهو : ما يروونه عن النبي - صلّى اللَّه عليه وآله - من قوله : « لا تجتمع - أو : لن تجتمع - أمّتي على الخطأ - أو الضلالة « 1 » . وفيه : أولًا : إنّه حديث مرسلٌ ، أو ضعيف في جميع طرقه ، كما نصّ على ذلك غيرواحدٍ من علماء العامّة « 2 » . وثانياً : إنّ الموضوع في هذا الحديث هو الامّة لا بعضها ، فلو أنّ الامّة بجميع أفرادها وفرقها اجتمعت على شئ ، كان المعصوم داخلًا في المجمعين لا محالة ، ولا يكون هذا الاجتماع على الخطأ والضلالة قطعاً . أمّا إن لم يكن المعصوم داخلًا ، فإنّ الخطأ جائز على المجموع كما هو جائز على كلّ فرد ، لأنّ اجتماع الأفراد لا يوجب عصمتهم عن الخطأ . لكنّ التّحقيق أنّ هذا من موضوعات زمن معاوية ، في الوقت الذي سمّوه « عام الجماعة » .

--> ( 1 ) المعجم الكبير 12 / 447 ، الرقم 13623 و 13624 ، والمستدرك على الصحيحين 1 / 200 - 201 . ( 2 ) انظر : تذكرة المحتاج إلى أحاديث المنهاج 1 / 51 - 56 ، الرقم 51 .